ابن جبير
273
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
بدمشق يوم السبت بعدنا الأقرب ليوم إنفصالنا وأعملنا انه يجم عسكره قليلا ويعود إلى الحصن المذكور فالله يعينه ويفتح عليه بعزته وقدرته وخرجنا نحن إلى بلاد الفرنج وسبيهم يدخل بلاد المسلمين وناهيك من هذا الاعتدال في السياسة فكان مبيتنا ليلة الجمعة بدارية وهي قرية من دمشق على مقدار فرسخ ونصف ثم رحلنا منها سحر يوم الجمعة بعده إلى قربة تعرف ببيت جن هي بين جبال ثم رحلنا منها صبيحة يوم السبت إلى مدينة بانياس واعترضنا في نصف الطريق شجرة بلوط عظيمة الجرم متسعة التدويح أعلمنا انها تعرف بشجرة الميزان فسألنا عن ذلك فقيل لنا هي حد بين الأمن والخوف في هذه الطريق لحرامية الإفرنج وهم الحواسة والقطاع من أخذوه وراءها إلى جهة بلاد المسلمين ولو بباع أو شبر أسر ومن أخذ دونها إلى جهة بلاد الإفرنج بقدر ذلك اطلق سبيله لهم في ذلك عهد يوفون به وهو من اظرف الارتباطات الإفرنجية وأغربها ذكر مدينة بانياس حماها الله تعالى هذه المدينة ثغر بلاد المسلمين وهي صغيرة ولها قلعة يستدير بها تحت السور نهر ويفضى إلى أحد أبواب المدينة وله مصب تحت ارجاء وكانت بيد الإفرنج فاسترجعها نور الدين رحمه الله ولها محرث واسع في بطحاء متصلة يشرف عليها حصن للإفرنج يسمى هونين بينه وبين بانياس مقدار ثلاثة فراسخ وعمالة تلك البطحاء بين الإفرنج وبين المسلمين لهم في ذلك حد يعرف بحد المقاسمة فهم يتشاطرون الغلة على استواء ومواشيهم مختلطة ولا